قمة الناتو.. تحالف متصدع يغذي اقتصادا دائما للحرب
نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالا بعنوان "قمة الناتو: كيف يغذي التحالف المتصدع اقتصاد حرب دائما، تحدث عن ارتفاع هائل في الإنفاق على الأسلحة بخطاب الدفاع الجماعي المدعوم بتهديدات مختلقة
ويقول كاتب المقال أنس التكريتي إن قمة الناتو التي عقدت في أنقرة هذا الأسبوع، كانت بكل المقاييس تجمعا لتحالف يعاني من ضغوط عميقة وربما لا رجعة فيها.
واستضافت تركيا القمة التي عقدت على خلفية حرب أمريكية إسرائيلية نشطة على إيران، وصراع مستمر في أوكرانيا، وعلاقة عبر الأطلسي متوترة، ومؤسسة دفاعية أوروبية مصممة على تحويل الأزمة إلى أموال.
ويضيف التكريتي أنه مهما كانت مظاهر الوحدة التي تم إظهارها أمام عدسات الكاميرات، فإن الصدوع التي تعصف بحلف الناتو لم تكن أعمق من أي وقت مضى.
ويتابع قائلا: "لنبدأ بالسؤال الأكثر جوهرية: ما هو هدف حلف الناتو، ومن يخدم؟.. لقد تجاهل الحلف لفترة طويلة تناقضا أساسيا وهو أنه في الوقت نفسه ميثاق دفاع جماعي وأداة للإرادة الاستراتيجية الأمريكية".
وذكر أن هذا التناقض أصبح جليا ولا يمكن تجاهله عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير حربا أحادية الجانب على إيران دون استشارة أي حليف أوروبي، وقد استشاط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غضبا عندما رفض شركاؤه الانضمام إلى هذه الحرب، حيث صرّح في أنقرة "أنا مستاء للغاية من حلف الناتو".
من جانبهم، شاهد القادة الأوروبيون حربا تشن في جوارهم أشعلت أسعار الطاقة بنسبة تصل إلى 60 بالمائة، وخنقت الشحن العالمي عبر مضيق هرمز، حرب لم يكن لهم فيها إصبع ولم تكن لديهم القدرة على إيقافها.
ويشير الكاتب إلى أن رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته كير ستارمر عبر عن رأي جزء كبير من القارة عندما قال: "هذه ليست حربنا"، موضحا أنه كان تصريحا صادقا ولكنه كان أيضا بمثابة اعتراف بالعجز الاستراتيجي.
- من المستفيد؟
لقد بلور الصراع الإيراني حقيقة لطالما شكك بها مراقبو العلاقات عبر الأطلسي وهي أن الولايات المتحدة في عهد ترامب لا تنظر إلى حلفائها الأوروبيين كشركاء، بل كأتباع يتوقع منهم الانصياع دون نقاش والدفع دون تذمر.
وعندما رفضت فرنسا السماح لطائرات إسرائيلية حاملة للأسلحة بالمرور عبر مجالها الجوي، وصف ترامب ذلك بأنه "غير مفيد على الإطلاق".
وكما قال أحد المحللين الأوروبيين، فإن رابطة حلف شمال الأطلسي "تضعف أكثر".
ومع ذلك في أنقرة، تعهد هذا التحالف نفسه بتقديم 70 مليار يورو (80 مليار دولار) كمساعدات عسكرية لأوكرانيا حتى عام 2026، وأعلن عن شراء أسلحة جديدة بأكثر من 50 مليار دولار.
كما التزم أعضاء الناتو بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2035، ولكن من المستفيد الحقيقي من كل هذه الأموال التي تُنفق، وكيف؟.
هنا تبرز أهمية التدقيق في النفوذ المتزايد لجماعات الضغط في قطاع الأسلحة والدفاع، حيث لم تكن قمة أنقرة مجرد حدث دبلوماسي فحسب بل كانت أيضا، بالتوازي، منصة لمنتدى صناعات الدفاع التابع لحلف الناتو، والذي جمع مصنعي الأسلحة في القارة إلى جانب رؤساء الحكومات لمناقشة "الإنتاج والاستثمار والابتكار".
ويؤكد الكاتب أنه وفي جميع أنحاء أوروبا يتكرر النمط نفسه ميزانيات الدفاع تتوسع عاما بعد عام، وغالبا على حساب الرعاية الاجتماعية والتنمية والخدمات العامة.
وذكر المؤلف في السياق "ينبغي التساؤل: "من المسؤول تحديدا عن خلق هذا الشعور بالإلحاح؟"، لافتا إلى أن جزءا من الإجابة يكمن في التلويح المستمر بتهديد روسي مزعوم.
- إثارة المخاوف
ويقول الموقع: "إضافة إلى هذه الصورة، ضع في اعتبارك الحسابات الاستراتيجية للدولة المضيفة لقمة الناتو نفسها"، في إشارة إلى تركيا.
ويقول الموقع إن حضور تركيا في القمة لم يكن مجرد رمزيا، فتركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان هي في الوقت نفسه عضو في حلف الناتو، ومصدر رئيسي للأسلحة، وفاعل عسكري نشط في ليبيا والسودان، ووسيط في الصراع الأوكراني، ودولة عززت دبلوماسيتها المتعلقة بالطائرات المسيرة في جميع أنحاء إفريقيا والشرق الأوسط.
ويضيف المصدر "طائرات بيرقدار التركية بدون طيار شاركت في الحرب في السودان، وفي ليبيا تتبنى تركيا استراتيجية "ليبيا واحدة، جيش واحد" التي تخدم طموحات أنقرة في البحر المتوسط بقدر ما تخدم استقرار ليبيا.
ويلفت التقرير إلى أن أردوغان رسّخ موقعا ذا نفوذ لا غنى عنه فهو ذو أهمية بالغة بحيث لا يمكن تهميشه، وذو استقلالية كبيرة بحيث لا يمكن السيطرة عليه.
وكانت استضافة القمة بحد ذاتها بمثابة رسالة استراتيجية وإشارة إلى أن تركيا تعتزم أن تكون في قلب أي حلف ناتو مستقبلي، دون أن تكون ملزمة به تماما.
ويتابع التقرير قائلا: "ماذا سيؤول إليه حلف الناتو بعد ذلك؟.. لقد دفعت الحرب الإيرانية أوروبا بشكل ملموس نحو الاستقلال الاستراتيجي.. وبات إدراك قدرة واشنطن على جر المنطقة إلى صراع بتعطيل إمدادات الطاقة، وتهديد خطوط الملاحة، واستفزاز إيران لشن ضربات على القواعد الأمريكية في الخليج، دون أدنى تشاور، هاجسا يسيطر الآن على عقول الأوروبيين".
وبدأت عدة دول أعضاء تتساءل بإلحاح لم تكن تملكه من قبل، عما يعنيه أن تكون قادرة على قول "لا" لواشنطن ليس فقط على الصعيد الخطابي، ولكن عمليا أيضا.
والمأساة تكمن في أن الحل المطروح هو المزيد من الأسلحة، والمزيد من الإنفاق، والمزيد من الاندماج مع مجمع صناعي لا تتوافق مصالحه مع مصالح الشعوب التي يدعي حمايتها.
ويوضح التقرير أن الخوف من روسيا ومن إيران ومن عدم الاستقرار، هو وقود هذه الآلة، وقد ولدت قمة أنقرة كميات هائلة منه.
وفي ختام التحليل المطول، يقول التقرير إن الاستجابة الأمنية مشروعة ولكنها أيضا شيء آخر أهم من ذلك: "اقتصاد حرب دائم متنكر بلغة الدفاع الجماعي، مدعوم بتهديدات حقيقية جزئيا، ومصطنعة جزئيا، ومربحة للغاية لأولئك الذين جعلوا من صناعة انعدام الأمن عملا تجاريا لهم".
المصدر: "ميدل إيست آي"
إقرأ المزيد
"ميدل إيست أي": روسيا لم تظهر أي عداء عسكري تجاه أي دولة في أوروبا الغربية
أفاد موقع "ميدل إيست أي" في تقرير بأن روسيا لم تظهر أي عداء عسكري تجاه أي دولة من دول أوروبا الغربية ولم تقدم أي مطالبات إقليمية سوى الأراضي الحدودية المتنازع عليها في أوكرانيا.
Euractiv: دول الاتحاد الأوروبي غير راضية عن وتيرة الإصلاحات في أوكرانيا
ذكرت صحيفة Euractiv أن أوكرانيا تنفذ الإصلاحات المطلوبة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بوتيرة أبطأ مما كانت تتوقعه العديد من الدول الأعضاء في التكتل.
زاخاروفا: قمة الناتو في أنقرة كانت مهينة بالنسبة لزيلينسكي
أفادت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، بأن قمة الناتو في أنقرة ( 7 و8 يوليو) كانت مُهينة لرأس النظام الأوكراني فلاديمير زيلينسكي واستبعدته من الجلسة العامة للقمة.
خبراء يشككون بجدوى قيام "الناتو" بتخزين ملايين المسيرات الجوية
نقل موقع "بيزنس إنسايدر" عن مصادر في الناتو وخبراء عسكريين، تشكيكهم في أن تخزين ملايين المسيرات الجوية سيساعد دول الحلف في أي نزاع محتمل لاحقا بسبب تطور التكنولوجيات السريع.
يفستيغنييفا: الغرب لا يكترث بعدد القتلى في روسيا وأوكرانيا
قالت آنا يفستيغنييفا، القائمة بأعمال مندوب روسيا الدائم بالأمم المتحدة، إن دول الغرب تسعى إلى إلحاق أكبر قدر من الضرر بروسيا عبر أوكرانيا، ولا يهمها عدد الضحايا في البلدين.
ترامب وبيان "الناتو".. هل تلوح في الأفق تسوية سلمية للنزاع الأوكراني؟
أكدت دول حلف "الناتو" في بيانها الختامي عقب قمة الحلف في أنقرة على مواجهة "التهديد طويل الأمد الذي تشكله روسيا على الأمن والاستقرار الأوروبي الأطلسي".
بيسكوف: روسيا ستفعل كل ما يلزم لحماية مصالحها
أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن روسيا ستفعل كل ما يلزم لحماية مصالحها.
ترامب في قمة الناتو – نزوات وتقلبات وإهانات
بين الفشل في إعلان النصر والتقلب في المواقف قد يفقد الرئيس ترامب السيطرة على مضيق هرمز مرة أخرى، لكنه يشير إلى التزام أكبر بالدفاع عن أوكرانيا. جايكوب هايلبرون – ناشيونال إنترست
قمة الناتو.. بين التعهدات والخلافات
اختتم قادة حلف الناتو قمتهم بأنقرة بتجديد التأكيد على التزامهم بالدفاع الجماعي بموجب المادة الـ5 من معاهدة واشنطن.
أعضاء الناتو يتعهدون بالوفاء بالتزاماتهم الدفاعية لمواجهة "التهديد الروسي"
أكد قادة الدول الأعضاء في حلف الناتو أنه لمواجهة "التهديد الروسي" على الأمن والاستقرار الأورأطلسي، والتهديد المستمر للإرهاب، يفي الحلفاء بالتزاماتهم الدفاعية المقررة في لاهاي.
قمة الناتو.. انقسام حاد وتقويض للاستقرار
تواجه قمة الناتو بأنقرة تحديات كبيرة، لاسيما في ظل استمرار النهج العدائي وتبني خطاب الكراهية من قبل الحلف ضد روسيا، وصولا لتجاهل مخاطر التوسع قرب حدودها.
التعليقات